علي بن محمد البغدادي الماوردي

268

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : شفاء من الضلال ، لما فيه من الهدى . الثاني : شفاء من السقم ، « 451 » لما فيه من البركة . الثالث : شفاء من الفرائض والأحكام ، لما فيه من البيان . وتأويل الرحمة هاهنا على الوجوه الأول الثلاثة : أحدها : أنها الهدى . الثاني : أنها البركة . الثالث : أنها البيان . وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً يحتمل وجهين : أحدهما : يزيدهم خسارا لزيادة تكذيبهم . الثاني : يزيدهم خسارا لزيادة ما يرد فيه من عذابهم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 83 إلى 84 ] وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) قوله عزّ وجل : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ يحتمل وجهين : أحدهما : إذا أنعمنا عليه بالصحة والغنى أعرض ونأى وبعد من الخير . الثاني : إذا أنعمنا عليه بالهداية أعرض عن السماع وبعد من القبول وفي قوله وَنَأى بِجانِبِهِ وجهان : أحدهما : أعجب بنفسه ، لأن المعجب نافر من الناس متباعد عنهم . الثاني : تباعد من ربه . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً يحتمل إياسه من الفرج إذا مسه الشر وجهين : أحدهما : بجحوده وتكذيبه . الثاني : بعلمه بمعصيته أنه معاقب على ذنبه . وفي الشَّرُّ هاهنا ثلاثة تأويلات :

--> ( 451 ) ولا مانع من حمل الآية على الشفاعتين راجع تفسير الشوكاني ( 3 / 252 ) .